مؤسسة المرأة والذاكرة عضو في
الرابطة الدولية لمتاحف المرأة

عزة فهمي

( 1944 )
كلمات مفتاحية
تاريخ المقابلة
3 فبراير 2005
الأرشيف

عزة فهمي

مصممة حليّ

في هذه المقابلة تتحدث عزة فهمي، رائدة تصميم الحليّ والمجوهرات، عن رحلتها مع عملها، وكيف تعلمت تصميم الحليّ على يد صاغة منطقة خان الخليلي، وأصبحت واحدة من أهم وأشهر مصممات الحليّ عالمياً ولها العديد من المتاجر. كما أقامت وشاركت في عدد كبير من المعارض. كما تتحدث أيضاً عن حبها للثقافة والقراءة بشكل عام.

 

ولدت عزة فهمي في محافظة سوهاج بصعيد مصر، نظراً لعمل والدها في الصعيد مديراً لإحدى شركات تحضير القطن المصري للتصدير بإنجلترا، وكان يحمل جنسيتين: المصرية من الأب، والسودانية من الأم.  أما والدتها، فكانت ربة منزل مصرية ذات أصول تركية. كما كانت شقيقة لأخين وأخت صغرى. تصف عزة طفولتها بأنها كانت طفولة سعيدة جداً نظراً لتفتح والدها فكرياً، وكذلك تعدد جنسيات العاملين بالصعيد في ذلك الوقت، من الإنجليز واليونانيين وغيرهم. أحبت القراءة وخاصة كتب السياسة والتاريخ، كما أحبت الثقافة بسبب والدها الذي ترى أنه أثر بشكل كبير في تكوين شخصيتها، حيث حرص على أن يقرأ لها الكتب كل ليلة، سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، كما اهتم بتثقيفها بشكل عام. في بداية دراستها التحقت بمدرسة سوهاج الابتدائية ثم مدرسة سوهاج الإعدادية، وعاشت بالصعيد حتى أصبح عمرها 13 عاماً، وعند وفاة والدها انتقلت للقاهرة.

عاشت بعد انتقالها إلى القاهرة في منطقة حلوان، وكما تقول: “أهل أبويا كلهم حلاونة، حلوان ده مجتمع قاهري مقفول، ما هواش مجتمع القاهرة، هو مجتمع كله عائلات تعرف بعض ومجتمع تقليدي”. التحقت هناك بمدرسة حلوان الثانوية وكونت العديد من الصداقات في هذه المرحلة التي تقول عنها: “أفتكر إن إحنا كنا نركب عجل ونطلع المرصد في حلوان وننزل، حلوان كانت مدينة جميلة، وعائلات لذيذة”. بعد دراستها المدرسية كانت لديها الفرصة لدخول كلية التجارة أو كلية الفنون الجميلة، واختارت الفنون الجميلة. وبعد انتهاء دراستها الجامعية في عام 1966، جاء تعيينها في الهيئة العامة للاستعلامات، وكانت مسئولة عن النشرات السياسية الخاصة بالهيئة، والتي ظلت بها حتى عام 1976، وعن هذه الفترة تقول: “النص الثاني من الستينات أتعينت وكان وقت غليان، كان وقت الناصرية والحرب وكنت أنا مسئولة عن النشرات السياسية اللي بتصدرها الهيئة. كان في طبعاَ حركة مد وطني رهيب، والخطب بتاعت عبد الناصر والأغاني بتاعت عبد الحليم حافظ، إحنا جيل الستينات”. أحبت عزة عملها بالهيئة واتقنته، كما اعتادت أن تتقن أي عمل يوكل إليها، ولكن كما تقول: “بس أنا دايماً بانشد الكمال، باحب لما أعمل حاجة ما تبقاش فيها ولا غلطة، ما أحبش حد يغلط في شغله، ما كنتش حاسة إن ده اللي أنا عايزه أكمل بيه للآخر، عشان كده كنت دايماً بادور على حاجات تاني، أدور أني أرسم كتب للأطفال، وأدور أني اشتغل على خزف، إلى أن لقيت الصيغة”.

وعن بداية عملها بمجال تصميم الحليّ، تقول: “شوفت كتاب غير حياتي”، كان الكتاب يتناول الحليّ في القرون الوسطى في أوروبا، وأصرت على شرائه بمبلغ 19 جنيهاً، رغم ضيق أوضاعها المادية في ذلك الوقت، لشعورها بأن مجال تصميم الحليّ هو المجال الذي تبحث عنه. واجهتهما أول المشكلات، وكانت كيفية الدخول في هذا المجال، فقد كانت رغبتها هي أن تقوم بتصميم وتنفيذ الحليّ بيديها. بدأت في الحصول على المعلومات والتدريب من كلية الفنون التطبيقية، ولكنها رأت أن تعلم الحرفة يكون على أيدي القائمين عليها، وكما تقول: “قلت هو اللي بيشتغلوا نجارين بيروحوا يتعلموا، ما النجار ده يجيب له صبي يعلمه، يقول له يا اسطى أعمل الدولاب ده ازاي، اشتغل صبي صايغ. قلت أشتغل صبي صايغ”. وبدأت في البحث عن أحد الصاغة ليقوم بتعليمها ودلتها صديقتها على أحد الصاغة، والذي قبل على الفور القيام بتعليمها، وكما تقول: “اليوم اللي قعدت في ورشة رمضان، رحت الساعة 3، وخرجت الساعة 11 بالليل حاسة إني طايرة من الأرض… وساعتها أتفتح لي طريق حاسة إني هابقى فيه حاجة بس مش عارفة، كان القدر”. استمرت عزة في العمل بعدد من ورش صناعة الحليّ بجانب عملها بالهيئة لمدة عامين، حتى تعلمت كافة المبادئ الحرفية، وتتذكر تلك الفترة فتقول: “كانت حالتي مزنقة ولازم أصرف على نفسي. مثلاً اما أركب بقرش صاغ ونص الأتوبيس، وأنا هاركب بالقرش صاغ ونص باشتري ساندوتش الفول، لازم أمشي لحد خان الخليلي علشان ما عنديش اختيار. يا إما أكل الساندويتش يا إما أركب الأتوبيس. كنت آكل وأمشى وأروح ورشة رمضان، لأني هاشتري مثلاً 10 جرام فضة بتلاتة صاغ، لأن كان جرام الفضة بتلاتة مليم”.

استمرت عزة في العمل، وبدأت بعرض الحليّ الذي قامت بتصميمه في بعض المتاجر الخاصة بصديقاتها، ثم أصبح لديها مكان صغير في منطقة بولاق تبيع به الحليّ في يوم الثلاثاء من كل أسبوع. وأقامت بعد ذلك معرض وقامت ببيع كل الحليّ التي تم عرضها، وكانت جميع التصميمات مستوحاة من نوافذ الغرف الإسلامية. بعد ذلك رأت أنها بحاجة إلى تعليم أكثر تطوراً، وبالفعل حاولت حتى حصلت على منحة عن طريق المركز الثقافي البريطاني للسفر لمدة 6 أشهر للدراسة بإحدى الجامعات في إنجلترا.

عادت إلى مصر مرة أخرى واستمرت بالعمل في نفس المكان بمنطقة بولاق لمدة 17 عاماً، كما استمرت في إقامة المعارض والمشاركة بها، حتى تمكنت من افتتاح مصنعها الخاص بمنطقة السادس من أكتوبر، وعمل مقر آخر بمنطقة المهندسين. وبدأت بعد ذلك مرحلة المشاركة في المعارض الدولية والعالمية، وأقامت لها السفارات المصرية المعارض في مختلف الدول. كما أصبحت محكَمة في عدد من المسابقات الدولية لتصميم الحليّ.

تزوجت عزة فهمي من مهندس معماري، وأنجبت بنتها الأولى بعد 7 سنوات، ثم أنجبت ابنتها الثانية، ولكنها انفصلت عن زوجها بعد 16 عاماً من الزواج بسبب اختلاف شخصياتهما، وتعزو ذلك إلى عدم خبرتها الكافية بالعلاقات الإنسانية نظراً للطريقة التي نشأ بها جيلها، والتي لم تسمح بالاختلاط.

لم تر عزة فهمي أن كونها امرأة قد مثل عائقاً أمام مسيرتها العملية، ولم تجد صعوبة في تقبل العمال المساعدين لها أن ترأسهم امرأة. كذلك تمكنت من تجاوز الصعاب التي واجهتها في الموازنة بين عملها الذي اهتمت به وأحبته بشدة وبين اهتمامها بابنتيها. وعن فكرة العمل في حد ذاتها، تقول إن كل الطالبات في دفعتها استمررن في العمل: “جيل الستينات كله اشتغل على رأى واحدة صاحبتي، أنتي عارفة الدكتورة هدى زكريا قالت لي من ساعة عبد الناصر ما قال يا بنت بلدي زعيمنا قال قومي وجاهدي ورا الرجال قومنا وما قعدناش. وفعلا قومنا وما قعدناش، ما قعدناش لحد دلوقتي في اللحظة اللي أنا قاعدة قدامك دي. لا كلنا اشتغلنا”.

أحبت عزة فهمي مجال تصميم وصناعة الحليّ ووهبته حياتها، وتصف إحساسها تجاه عملها فتقول: “وكل يوم بأقولها إنك تروحي الشغل فرحانة إنك رايحة الشغل، زي ما تكوني رايحة تقابلي حبيبك”، أما عن رؤيتها لنفسها، فتقول عزة فهمي “في كلمة واحدة إنسانة بتحب الحلىّ. كنت زمان أقول أنا حتة حلىّ، كل دماغي حلىّ”