مؤسسة المرأة والذاكرة عضو في
الرابطة الدولية لمتاحف المرأة

أنيسة الحفني

( 1920 - 2010 )
كلمات مفتاحية
الأرشيف

أنيسة الحفني

أستاذة جامعية، وطبيبة

في هذه المقابلة تتحدث الدكتورة أنيسة الحفني، رائدة طب الأطفال وأمراض الصدر، والبطلة الرياضية أيضاً، عن رحلتها مع التعليم والعمل والتحاقها بالروضة، ثم بمدرسة الأورمان الابتدائية، ثم بمدرسة الأميرة فوقية الثانوية وحصولها على المركز الثمانين على مستوى مصر في الثانوية، ثم التحاقها بكلية الطب، وعملها بالجامعة، حتى وصلت إلى منصب أستاذة ورئيسة قسم الأطفال بكلية الطب. كما شغلت منصب رئيسة الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، وألقت العديد من المحاضرات الطبية على مستوى مصر. كما عملت طبيبة للأطفال وأمراض الصدر والمناعة. تتحدث أيضاً عن حبها للرياضة وكيف أصبحت بطلة مصر في رياضتي الجولف والبينج بونج، وبطلة الجامعات في رياضة التنس.

ولدت أنيسة الحفني في برلين بألمانيا، وعادت إلى مصر وعمرها 3 سنوات. عاشت بعد عودتها في منطقة جاردن سيتي، في ظل عائلة تكونت من شقيقتها الكبرى المهندسة أمينة الحفني، التي سردت أنيسة تجربتها، وكيف أصبحت أول مهندسة بمصر بعد مثابرة وكفاح نظراً لعدم قبول الفتيات في كلية الهندسة في ذلك الوقت، وحصلت على الماجستير في إدارة الأعمال وكفاءة الإنتاجية من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم حصلت على الدكتوراه في التخصص نفسه، وشقيتها الصغرى الدكتورة رتيبة الحفني التي أصبحت عميدة معهد الموسيقى العربية، ووالدها الدكتور محمود الحفني الذي سافر في بعثة إلى ألمانيا ليدرس الطب في البداية ثم تركه لحبه للموسيقى التي استمر في دراستها حتى حصل على الدكتوراه في موسيقى قدماء المصريين، ووالدتها الألمانية التي أصرت على دراسة بناتها للغة العربية، والتي اعتبرتها أنيسة مثلها الأعلى في كل شيء. التحقت بالروضة في مدرسة بجاردن سيتي وظلت بها لمدة 3 سنوات، وشاركت في تلك المرحلة في نشاط الغناء بالإذاعة المصرية. التحقت بعد ذلك بمدرسة الأورمان الابتدائية بالدقي ودرست بها لمدة 4 سنوات، وكانت عضوة في فرقة التمثيل بالمدرسة، وكان أغلب مدرسيها في هذه المرحلة من الأجانب. انتقلت بعد ذلك إلى مدرسة الأميرة فوقية الثانوية بالدقي والتي أصبحت مدرسة الأورمان الثانوية فيما بعد، وكانت ناظرتها في ذلك الوقت الأستاذة كريمة السعيد، وعنها تقول: “دي ست عظيمة، كانت ست محترمة وعظيمة ولازم الواحد يحترمها. عندها شخصية قوية أوي وكنا نحترمها ونخاف منها، ما نحبش نزعلها وكانت ممشية المدرسة زي الألف والمدرسين زي الألف وكله”. كانت مدة الدراسة في المرحلة الثانوية 5 سنوات للبنين و6 سنوات للبنات. درست لها عدد من المدرسات الأجنبيات واللاتي كن يدرسن أيضاً لبعض الأميرات في السرايا. وتتذكر شغفها باللغة الفرنسية واهتمامها الشديد بالقراءة في تلك المرحلة، كذلك محبتها للرياضات المختلفة، ومنها السلة والبينج بونج. تأثرت خلال دراستها ببعض المعلمات، ومنهن خالدة الهضيبي، وعنها تقول: “واحدة مصرية سايبة بصمة فيا خالص لأني أنا كنت معجبة بيها جداً”. وتتذكر عدداً من زميلات الدراسة، ومنهن الكاتبة حنيفة فتحي، كما تتذكر علا وعفاف الصيفي اللتين التحقتا معها بكلية الطب فيما بعد.

أحبت الرياضة أيضاً بشكل كبير وكانت رغبتها هي أن تصبح مدرسة للألعاب، كما فكرت في أن تصبح مدرسة للغة الفرنسية، ولكن في النهاية امتثلت لرغبة والدها في دخول كلية الطب، والذي أحبته بشدة فيما بعد، فكما تقول: “فدخلت الطب بس حبيته لو تسألينى النهاردة لو أنا أى ظرف أحب أخش الطب تانى ولا أغير حياتى؟ هى تبقى نفس الحياة اللى أنا عشتها من أولها لآخرها”.

التحقت بكلية الطب وكان عدد الطلبة بدفعتها حوالي 250، منهم 49 فتاة. درس لها بعض الأساتذة الذين تعتز بهم، وتذكر منهم الدكتور إبراهيم كمال أستاذ أمراض النساء والولادة. تخرجت بعد 5 سنوات من الكلية وحازت على المرتبة الخامسة على الدفعة. كانت في ذلك الوقت أيضاً بطلة مصر في البينج بونج وبطلة الجامعات في التنس.

اختارت التخصص في أمراض الأطفال وتخصصت في مجال القلب نظراً لتخصص أستاذها عطية عبود في دراسة القلب، وحصلت على الدبلومة والدكتوراه في المجال نفسه. ثم حصلت على منحة دراسية للسفر إلى ألمانيا، وكانت مصابة بحساسية في الأنف، فقررت التخصص في مجال الحساسية. وبعد عودتها لمصر كانت عيادتها خاصة بحساسية الأطفال في البداية، ثم أصبحت في مجال الحساسية بشكل عام للأطفال والكبار. وتتذكر زميلاتها الجديرات بالذكر خلال حياتها العملية، ومنهن الدكتورة إيزيس محمد غالي الرائدة في مجال الغدد، والدكتورة آمال البشلاوي الرائدة في مجال أمراض الدم، والدكتورة نادية بدراوي الشريكة في مستشفي النيل بدراوي.

تزوجت بعد تخرجها من د. نور الديـن طـراف، وكان رئيساً للوزراء ومن رموز المعارضة في عهد الملك فاروق، كما شغل منصب وزير الصحة في عهد الرئيس جمال عبـد الناصـر، وكان عضواً في البرلمان ومجلس الاتحاد الاشتراكي، وعنه تقول: “أنا ورايا راجل، الحقيقة كان عظيم لدرجة إنه عمره ما اتضايق من قاعدته وإني قاعدة في العيادة وعمره ما اتضايق ولا غار مني مثلاً إني طلعت فوق”. رزقت أنيسة من زوجها بـ 3 أبناء، طبيبان ومهندس، وعن فترة زواجها تقول: “وأسعد فترة كانت فترة جوازي والله”.

ترى أنيسة أن كونها امرأة لم يتسبب في أي اختلاف أو عقبات في حياتها العملية، بالعكس، ترى أن المنافسة كانت قوية بينها وبين أقرانها من الرجال، بل وتفوقت عليهم في بعض الأحيان، وكما تقول: “تفوقت عليهم ما حسيتش إن الراجل ممكن يبقى أحسن من الست في حاجة إنما أنا باذاكر كويس وبأطلع كويس وباسافر كل سنة برة علشان الحساسية بتاعتي”.

تعتز أنيسة الحفني برحلتها وعطائها الذي لم يتوقف، كما تعتز بعطاء زميلاتها بشكل عام في مجال الطب، وكما تقول: “ما أنا قلت لك لو إتخلقت تاني حأطلب من ربنا سبحانه وتعالى يعيشني نفس الحياة تاني. ما ندمتش على حاجة عملتها بالعكس فرحانة على كل حاجة والحمد لله وربنا يديمها نعمة أنا صبورة وتقية أوي. أنا بأقول لك عشت طول عمري سعيدة إنما طبعاً كل حاجة مكتوبة واللي كتبه الله علينا حيحصل إنما اللي عاوزة أقوله إني أنا عشان بتقولي أنا معروفة ولا أنا اسم، ده الـمعروفين كتير أوي أنا لما أبص لزميلاتي، فيه دكتورات ناجحين في عياداتهم وعملوا وأنشأوا وفيه منهم أصغر مني حيقبوا لكن من دلوقتي باينين”.